أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
155
فتوح البلدان
آمر حمص 354 - حدثني عباس بن هشام عن أبيه ، عن أبي مخنف أن أبا عبيدة بن الجراح لما فرغ من دمشق قدم أمامه خالد بن الوليد وملحان بن زيار الطائي ثم اتبعهما . فلما توافوا بحمص قاتلهم أهلها ، ثم لجأوا إلى المدينة وطلبوا الأمان والصلح ، فصالحوه على مئة ألف وسبعين ألف دينار . قال الواقدي وغيره : بينا المسلمون على أبواب مدينة دمشق إذ أقبلت خيل للعدو كثيفة ، فخرجت إليهم جماعة من المسلمين فلقوهم بين بيت لهيا والثنية ، فولوا منهزمين نحو حمص ، على طريق قارا . واتبعوهم حتى وافوا حمص . فألفوهم قد عدلوا عنها . ورآهم الحمصيون ، وكانوا منخوبين لهرب هرقل عنهم وما كان يبلغهم من قوة كيد المسلمين وبأسهم وظفرهم ، فأعطوا بأيديهم ( ص 130 ) وهتفوا بطلب الأمان . فأمنهم المسلمون وكفوا أيديهم عنهم . فأخرجوا إليهم العلف والطعام وأقاموا على الأرنط ، - يريد الأرند ، وهو النهر الذي يأتي أنطاكية ثم يصب في البحر بساحلها - . وكان على المسلمين السمط بن الأسود الكندي ، فلما فرغ أبو عبيدة من أمر دمشق استخلف عليها يزيد بن أبي سفيان ، ثم قدم حمص على طريق بعلبك ، فنزل بباب الرتسن . فصالحه أهل حمص على أن أمنهم على أنفسهم وأموالهم وسور مدينتهم وكنائسهم وأرحائهم ، واستثنى عليهم ربع كنيسة يوحنا للمسجد ، واشترط الخراج على من أقام منهم . وذكر بعض الرواة أن السمط بن الأسود الكندي كان صالح أهل حمص فلما قدم أبو عبيدة أمضى صلحه ، وأن السمط قسم حمص خططا بين المسلمين حتى نزلوها ، وأسكنهم في كل مرفوض جلا أهله أو ساحة متروكة .